التسويق عبر وسائل التواصل الإجتماعي

حمل إلينا القرن الحادي والعشرين العديد من التطورات التي لم تكن بالحسبان، أحد أهم هذه التطورات هو تغلغل منصات التواصل الإجتماعي في حياتنا وأخذها جزءًا شديد الأهمية منها. وسواءً كنت من مستخدمي فيسبوك أو إنستغرام أو تويتر، فأنت على الأرجح تزور موقعك المفضل عدة مرات في اليوم على الأقل، في الواقع هذه ليست مفاجأة، فنحن بتنا ندرك أن الكثير من الأشخاص يعانون من إدمان منصات التواصل الإجتماعية ويقضون وقتاً أطول من اللازم في تصفحها. مع هذا التغلغل الكبير في حياتنا، توفر وسائل التواصل الإجتماعية فرصة لا تعوض للمسوقين. في عالم اليوم المتسارع حثيث الخطى، لا يقضي الناس الكثير من الوقت في تصفح المطبوعات الورقية كما كانوا في السابق، وبالتالي تتجه الشركات من كل الأنواع والأحجام إلى جنة منصات التواصل الإجتماعي لتسويق المنتجات بشكل أفضل من أي وقت مضى.

وهنا يبرز التساؤل: ما هو التسويق عبر وسائل التواصل الإجتماعي ؟

في الواقع وسائل التواصل هي منصات ضخمة وأدوات قوية في يد أصحاب الأعمال والشركات تمكنها من الوصول إلى العملاء المحتملين، وتمكنهم أيضاً من مشاركة المعلومات عن الأعمال التي يقومون بها وبناء علامتهم التجارية. بعبارة أخرى: التسويق عبر وسائل التواصل الإجتماعي يستهدف دعم العلامة التجارية للشركات والوصول إلى العملاء. تعمل منصات التواصل الإجتماعي على مدار اليوم دون توقف وقد اكتسبت قبولاً واسعاً بين أصحاب الأعمال والشركات بسبب الشعبية الهائلة التي حققتها بعضها مثل: فيسبوك، وإنستغرام، ويوتيوب، وليندكد إن، وبينتريست.

يضمن التسويق عبر وسائل التواصل الإجتماعي تواصل بأفضل شكل ممكن مع العملاء، كما أن مشاركة المحتوى والصور ومقاطع الفيديو يجعل العميل جزءًا من العملية التسويقية نفسها. وفي المقابل لا تقتصر الاستفادة من منصات التواصل هذه على جانب الشركات فقط، بل إن المستهلكين أيضاً يستفيدون أيضاً منها، فلقد عملت هذه المنصات على إيصال صوت المستهلكين إلى الشركات التي تقدم المنتجات والخدمات، حيث بات بإمكانهم للمرة الأولى التواصل مع أصحاب الأعمال وعرض الشكاوى وتقديم الملاحظات والتعليقات وطرح الأسئلة وكذلك مشاركة تجاربهم الخاصة مع منتجات وخدمات الشركات مع المستهلكين الآخرين. وقد أدى هذا إلى تغييرات كبيرة في أسلوب تعامل الشركات مع المستهلكين.

وبالاعتماد على آراء واقتراحات المستهلكين، تقوم الشركات ببذل كل مجهود ممكن بهدف تحسين المنتجات والخدمات التي تقدمها، وأيضاً زيادة فرصة الحصول على عملاء جدد.

يوفر التسويق عبر وسائل التواصل الإجتماعي الكثير من المميزات لكلِ من الشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وأدناه نستعرض بعض المزايا الرئيسية لهذا النوع من التسويق مقارنة بوسائل التسويق التقليدية الأخرى.

التعريف بالأعمال والعلامة التجارية

مع اكتساب وسائل التواصل الإجتماعي شعبية جارفة في السنوات الأخيرة، أصبحت الوسيلة المفضلة لدى الشركات من كل الأحجام لمشاركة المعلومات والتعريف بالأعمال وخلق الوعي لدى المستهلكين بالعلامة التجارية للشركة. ومن جهة أخرى أصبحت الوسيلة الأكثر فاعلية من ناحية تكلفة الوصول إلى المستهلكين. استراتيجيات التواصل الجيدة هي تلك التي تنجح في زيادة شعبية علامتك التجارية، ومن ثم زيادة أعداد المستهلكين، وتمييزهم للعلامة التجارية. كل ما تحتاج إليه هو إنشاء ملف شخصي تعريفي على منصات التواصل الإجتماعية الرئيسية، وتقديم بعض التفاصيل حول مجال عملك وحث أكبر عدد ممكن من الأشخاص على الوصول إلى هذا الملف والإعجاب به ومشاركته، بما في ذلك العملاء المحتملين.

الحصول على المزيد من الزيارات عن طريق وسائل التواصل الإجتماعي

تمكنك استراتيجيات التسويق الجيدة من زيادة أعداد زوار موقعك الإلكتروني -جنباً إلى جنب مع زيارات البحث العضوي-. إن وسائل التواصل الإجتماعي هي منصات تعج بمختلف أنواع الأشخاص الذين قد تستفيد منهم لتدعيم أعمالك ونشاطك التجاري أياً كان نوعه. تأكد من أن المحتوى الذي تقدمه عن طريق وسائل التواصل (مثل الرسوم البيانية والصور والمنشورات.. إلخ) جذاب ومفيد إذا كنت ترغب في الحصول على المزيد من الزيارات. إن وسائل التواصل الإجتماعي هي منصة رائعة جداً لنقل أعمالك إلى المستوى التالي وزيادة قدرتك على التوسع والنجاح. كلما زاد انخراط الأشخاص في حساباتك وإعجابهم بها، كلما استطعت تكوين مجتمع أكبر وأفضل يمكنك من اكتساب عملاء جدد. تأكد من ملائمة ملفاتك الشخصية على منصات التواصل لمختلف أنواع الأشخاص وقابلية الوصول إليها من قبل المراهقين وصغار السن، وصولاً إلى كبار السن.

تحسين وسائل التواصل الإجتماعية (SMO)

بينما يستهدف تحسين محركات البحث (SEO) تعزيز قدرة الموقع على الظهور في مقدمة نتائج البحث والحصول على المزيد من الزيارات العضوية، يستهدف تحسين وسائل التواصل الإجتماعية (SMO) أيضاً تحسين الوصول إلى جمهور وسائل التواصل، والحصول على المزيد من الزيارات إلى موقع الويب عن طريق تلك المنصات. من أفضل ممارسات الـ SMO إضافة روابط لملفاتك على مواقع التواصل إلى المحتوى الذي تقوم بنشره، وتحديث المنشورات والتغريدات والتدوينات بشكل منتظم. سوف تحتاج بالتأكيد إلى محتوى جيد وذو جودة عالية (كما في حالة الـ SEO). وأيضاً ستحتاج إلى التركيز على الكلمات المفتاحية في محتوى وسائل التواصل الإجتماعي. عن طريق نشر محتوى جيد وذو جودة عالية ستزيد من فرص مشاركته ورواجه، مما سيؤدي في النهاية إلى المزيد من الزوار. هناك الكثير من ممارسات الـ SMO التي يمكن استخدامها للوصول إلى جمهور منصات التواصل بشكل أفضل.

رضا العملاء

توفر وسائل التواصل الإجتماعية فرصاً كبيرة جداً أمام الشركات للتفاعل مع عملائها بشكل أفضل عن ذي قبل. وسواءً كان العملاء يقدمون استفسارات أو تعليقات أو شكاوى، فإن وسائل التواصل قد تكون المنصة الأفضل لهذا النوع من التواصل لأنها تتضمن تواصل شخصي مباشر بين الشركة والعميل. وبالطبع تدرك الشركات أهمية رضا العملاء في ازدهار الأعمال التجارية أياً كان نوعها. بالإضافة إلى ذلك، سيقوم العملاء الراضون بمشاركة موقع الويب أو الملفات الشخصية للشركة على مواقع التواصل الإجتماعي، فاتحين الأبواب أمام انضمام المزيد من العملاء للتعامل مع الشركة. ولا شك أن أي علامة تجارية ناجحة تعتمد على رضا عملائها المخلصين في تحقيق أهدافها.

أكثر فاعلية من حيث التكلفة

على العكس من طرق التسويق التقليدية، والتي -حتى مع تكلفتها المرتفعة- لا تضمن وصول المواد التسويقية إلى العملاء المستهدفين، تعتبر الحملات التسويقية على وسائل التواصل الإجتماعي هي الأفضل على الإطلاق من ناحية التكلفة. فكل ما ستحتاج إليه هو جهاز كمبيوتر واتصال بالإنترنت لمشاركة كل ما يتعلق بعملك وتعريف المستهلكين بعلامتك التجارية. ومع أن معظم منصات التواصل الإجتماعي لا تفرض أي رسوم على إنشاء الملفات التعريفية للأعمال، إلا أنه حتى لو احتجت إلى إعلانات مدفوعة على تلك المنصات فإنك ستنفق أقل كثيراً من وسائل الإعلان التقليدية.

وفقاً لاستطلاع أجراه موقع The Manifest فإن 92% من الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة تهتم باستثمار المزيد من الوقت والأموال في منصة تواصل اجتماعي واحدة على الأقل. وخلص استطلاع آخر إلى أن 85% من الشركات الكبيرة التي تضم 51 موظفاً فأعلى تستثمر في التسويق على مواقع التواصل الإجتماعي.

Add Comment